الشيخ الجواهري

102

جواهر الكلام

فيكون المراد يلزمك يوم المخالفة قيمة البغل لو عطب ، بمعنى أنها تتعلق بك ذلك اليوم ، وحينئذ فحد القيمة غير مبين فيه ، فلا ينافي ما دل على القيمة يوم التلف الذي ستعرف أنه الأصح . ودعوى أن الأول أظهر ممنوعة ، بل قيل : إن ما ذكرناه أظهر بشهادة قوله فيه بعد ذلك : " فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر ، قال ( عليه السلام ) : عليك قيمته ما بين وقت الصحة والعيب يوم ترده عليه ، قلت : فمن يعرف ذلك ؟ قال : أنت وهو ، إما أن يحلف على القيمة فيلزمك ، وإن رد اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمك ذلك ، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين اكترى كذا وكذا فيلزمك " الحديث . الظاهر في اعتبار القيمة يوم الرد لا الغصب . وإن كان فيه ( أولا ) أن الموجود فيما حضرني من نسخة التهذيب الصحيحة المحشاة " ترده عليه " من دون لفظ " يوم " ومعناه أنك ترد الأرش عليه مع البغل . ( وثانيا ) أنه على التقدير المزبور كما يخالف يوم الغصب يخالف يوم التلف ، ضرورة كونه غير يوم الرد ، فلا يوافق المختار ، بل ولا شيئا من الأقوال . بل إن جعلت الظرف فيه متعلقا بقوله : " عليك " كان منافيا أيضا لما عرفت من أن الضمان المعلق ثابت بالمخالفة ، والمحقق حال حصول العيب ، فالمتجه أن يراد منه أن عليك رد الأرش حين ترد البغل ، لا أن الأرش يتعلق وجوبه بك يوم رد البغل لا يوم حصول العيب ، فيوافق حينئذ المراد من النسخة الساقط فيها لفظ اليوم . ولقد أطنب بعض الفضلاء في بيان معنى المزبور ، لعدم وقوفه على النسخة التي ذكرناها ، وحينئذ لا يكون منافيا للمختار ولا مؤيدا له . نعم ربما قيل : إنه ظاهر فيه . باعتبار أن سؤال الراوي عن الضمان